محمد متولي الشعراوي

9068

تفسير الشعراوي

تعتمد على المسبِّب سبحانه الذي أنزل لها الرُّطَب مُسْتوياً ناضجاً ، وهل استطاعت مريم أنْ تهزَّ الجذع الكبير اليابس ؟ إنها مجرد إشارة إليه تدلُّ على امتثال الأمر ، والله تعالى يتولى إنزال الطعام لها ، وقد صَوَّر الشاعر هذا الموقف بقوله : أَلَمْ تَرَ أنَّ الله قَالَ لمرْيَم . . . وَهُزِّي إليك الجذْعَ يَسَّاقَط الرُّطبْ وَإنْ شَاءَ أعطَاهَا ومِنْ غير هَزَّة . . . ولكن كُلّ شَيءٍ لَهُ سَبَبْ وقوله : { تُسَاقِطْ } مريم : 25 ] أي : تتساقط عليك { رُطَباً جَنِيّاً } [ مريم : 25 ] أي : استوى واستحق أن يُجنى ، وليس مُبْتسراً قبل موعده ، ومن الرُّطَب ما يتساقط قبل نُضْجه فلا يكون صالحاً للأكل . وقوله : { تُسَاقِطْ عَلَيْكِ } [ مريم : 25 ] فيه دليل على استجابة الجماد وانفعاله ، وإلا فالبلحة لم تخرج عن طَوْع أمها ، إذن : فقد ألقتْها طواعيةً واستجابة حين تَمَّ نضجها . ثم يقول الحق سبحانه : { فَكُلِي واشربي وَقَرِّي } ونلحظ هنا أن الحق تبارك وتعالى عند إيجاد القُوت لمريم جاء بالماء أولاً ، فقال : { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } [ مريم : 24 ] ، ثم أتى بالطعام فقال : { وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً } [ مريم : 25 ] لأن الماء أوْلى من الطعام في احتياج الإنسان ، أما عند